الحكيم الترمذي
155
كيفية السلوك إلى رب العالمين
ثم يقول صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن دخلك ، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى سماء الدنيا بروحه وملائكته سبحانه ؛ فتنتفض - يعني : السماء - فيقول : قومي بعزتي ثم يطلع على عباده ، فيقول : هل من مستغفر يستغفرني فأغفر له ؟ هل من سائل يسألني فأعطيه ؟ هل من داع يدعوني فأجيبه ؟ حتى تكون صلاة الفجر وشهدها اللّه - تعالى - وملائكته ، ثم تلا : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] » . وكذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الصبح فهو في ذمة اللّه ، فانظر ألا يطلبك اللّه بشيء من ذمته » « 1 » . وإنما خصت صلاة الصبح من بين الصلوات بالذمة ؛ لشهود اللّه - تعالى - تلك الصلاة ، ولوقوع العبد بتلك الصلاة في قربه وشهوده ، فإذا تفرّغ العبد لتلك الصلاة صار في ذمته . فهذه علّة صلاة الصبح ، وهذه علة الذمة ؛ لتعلم أنه ليس شيء من هذه الأشياء إلا وله علة . وكذلك ما جاء في الحديث : « إن الأرواح تردّ إلى الأموات في ساعة الفجر ، وفيها تقسّم أرزاق الخلق والخليفة ، وفيها يسبّح أهل المملكة من العرش إلى الثرى » « 2 » . فتلك أطيب ساعات الدنيا لإقبال اللّه - تعالى - على خلقه ، فإذا أقبل عليهم وشهد صلاتهم ، قال : « ألا هل من داع فأجيبه ؟ ألا هل من سائل فأعطيه ؟ ألا هل من مستغفر فأغفر له ؟ ألا هل من تائب فأتوب عليه ؟ » « 3 » . وإذا أقبل على خلقه استحب منهم تطويل القراءة فيها .
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب فضل صلاة العشاء . . ، حديث رقم ( 657 ) [ 1 / 454 ] ورواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في فضل العشاء . . ، حديث رقم ( 222 ) [ 1 / 434 ] ورواه غير هما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ، باب الترغيب في الدعاء والذكر . . ، حديث رقم ( 758 ) [ 1 / 522 ] والنسائي في السنن الكبرى ، الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار ، حديث رقم ( 10312 ) [ 6 / 123 ] وروى نحوه غير هما .